الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

479

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأحكام الشرعية ، أم القضايا الحقوقية والقضائية ، أم غير ذلك مما يحدث بين الناس لقلة معلوماتهم ومحدوديتها ، إن ذلك ينبغي أن يحل عن طريق الوحي ، وبالرجوع إلى علم الله وولايته . وبعد ذكر الدلائل المختلفة على اختصاص الولاية بالله ، تقول الآيات على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ذلكم الله ربي ( 1 ) فهو الذي يتصف بهذه الأوصاف الكمالية ولهذا السبب : عليه توكلت وإليه أنيب أي أعود إليه في المشكلات والشدائد والزلات . جملة : ذلكم الله ربي تشير إلى الربوبية المطلقة لله بمعنى الحاكمية المتزامنة مع التدبير . ونحن نعلم أن للربوبية قسمين : القسم التكويني الذي يعود إلى إدارة نظام الوجود ، والقسم التشريعي الذي يقوم بتوضيح الأحكام ووضع القوانين وإرشاد الناس بواسطة الرسل والأنبياء ( عليهم السلام ) . وعلى أساس ذلك طرحت الآية فيما بعد قضية " التوكل " و " الإنابة " حيث تعني الأولى رجوع جميع الأمور الذاتية في النظام التكويني إلى الخالق جل وعلا . والثانية تعني رجوع الأمور التشريعية إليه ( 2 ) . الآية التي تليها يمكن أن تكون دليلا خامسا على ولاية الله المطلقة ، أو دليلا على ربوبيته ، واستحقاقه دون غيره للتوكل والإنابة ، إذ تقول : فاطر السماوات والأرض . " فاطر " من مادة " فطر " وتعني في الأصل فتق شئ ما ، ويقابلها " قط " التي تعني بقول البعض الشق العرضي . وكأنما الآية تشير إلى تفتق ستار العدم المظلم عند خلق الكائنات وخروج

--> 1 - في بداية هذه الجملة تكون كلمة " قل " مقدرة ، فهذه الجملة وما بعدها تتحدث عن لسان النبي فقط ، أما جملة ما اختلفتم فيه من شئ فهي استمرار لحديث الخالق جل وعلا . والذين اختاروا غير ذلك لم يسلكوا الطريق الصحيح في الظاهر . 2 - الميزان ، المجلد 18 ، الصفحة 23 .